السيد محمدحسين الطباطبائي

289

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ قال : « نحن هم ، وقد قالوا : هو امّ الأرض » . « 1 » أقول : إشارة إلى ما يفيده قوله تعالى : وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ « 2 » فافهم . واعلم : أنّ في الآيات أربعة موارد من الالتفات : فمن الغيبة إلى التكلّم مع الغير في قوله : ما أَنْزَلْنا أوّلا ، ومن التكلّم مع الغير إلى الغيبة في قوله : يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ ثانيا ، ومن الغيبة إلى التكلّم وحده في قوله : أَتُوبُ عَلَيْهِمْ ثالثا ، ومن التكلّم وحده إلى الغيبة في قوله : فَلَعْنَةُ اللَّهِ * رابعا . والوجه في العدول إلى الغيبة في قوله : يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وقوله : فَلَعْنَةُ اللَّهِ * هو أنّ اللعن من الأمور التي يشتدّ ويضعف بالإضافة إلى مصدره وفاعله ، فالإضافة إلى لفظ الجلالة لإفادة التشديد . والوجه في العدول إلى التكلّم وحده في قوله : أَتُوبُ عَلَيْهِمْ لإفادة الرحمة والحنان ونهاية الاهتمام بالإضافة إلى نفسه . والوجه في العدول إلى التكلم مع الغير في قوله : ما أَنْزَلْنا * من حيث إنّ الإنزال إنّما هو بالوسائط من الملائكة ، والعظماء يتكلّمون في الأمور التي لها وسائط عنهم وعن أعوانهم وخدمهم . لكنّ الأشبه أنّ قوله : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ * ابتداء كلام ، فلا التفات فيه . *

--> ( 1 ) . تفسير العياشي 1 : 72 ، الحديث : 141 . ( 2 ) . هود ( 11 ) : 18 .